السيد علي الحسيني الميلاني

30

نفحات الأزهار

الجمهور ، خلافا للجبائي وأتباعه ، وتجوز سهوا بالاتفاق ، إلا ما يدل على الخسة ، كسرقة لقمة والتطفيف بحبة . لكن المحققين اشترطوا أن ينبهوا عليه فينتهوا عنه . هذا كله بعد الوحي . وأما قبله ، فلا دليل على امتناع صدور الكبيرة . وذهب المعتزلة إلى امتناعها ، لأنها توجب النفرة المانعة عن اتباعهم ، فتفوت مصلحة البعثة . والحق منع ما يوجب النفرة ، كعهر الأمهات والفجور ، والصغائر الدالة على الخسة " ( 1 ) . وقال بشرح المقاصد : " خاتمة : من شروط النبوة : الذكورة ، وكمال العقل ، والذكاء ، والفطنة ، وقوة الرأي - ولو في الصبي كعيسى ويحيى عليهما السلام - ، والسلامة عن كل ما ينفر ، كدناءة الآباء وعهر الأمهات ، والغلظة ، والفظاظة ، والعيوب المنفرة كالبرص والجذام ونحو ذلك ، والأمور المخلة بالمروءة ، كالأكل على الطريق والحرف الدنية كالحجامة ، وكل ما يخل بحكمة البعثة من أداء الشرائع وقبول الأمة " ( 2 ) . وقال الشعراني : " كان إمام الحرمين رحمه الله تعالى يقول : من جوز وقوع الصغيرة من الأنبياء سهوا قيدها بغير الدالة على الخسة " ( 3 ) . وقال القاري : " وأما الصغائر ، فما كان منها دالا على الخسة كسرقة لقمة ، فلا خلاف في عصمتهم فيه مطلقا " ( 4 ) . وقال عبد العلي الأنصاري : " وأما غير الكذب من الكبائر ، والصغائر الخسيسة كسرقة لقمة وغيرها مما يدل على الخسة وإن كانت مباحة ، فالاتفاق

--> ( 1 ) شرح العقائد النسفية - مبحث عصمة الأنبياء : 222 . ( 2 ) شرح المقاصد 5 / 61 . ( 3 ) اليواقيت والجواهر ، المبحث الحادي والثلاثون . ( 4 ) ضوء المعالي في شرح بدء الأمالي - مبحث عصمة الأنبياء .